علي أحمدي ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )

39

سيد قطب

المسيحي ، وبعد أن أنهى الخطبة صلّى بالناس جماعة ، وبعد الصلاة جاءته امرأة مسيحية من الأرمن وأثنت عليه شاكرة له حديثه . ويرى سيّد قطب أنّ التأثير الذي تركته خطبته في نفس هذه المرأة المسيحية إنّما هو بسبب إعجاز القرآن ، هذا الإعجاز الذي استحوذ على قلوب ونفوس من هم ليسوا بعرب . حادثة أُخرى مثيرة وقعت له في رحلته تلك : ففي الليل وعندما كان مستلقياً في غرفته يستريح إذا بباب الغرفة يفتح وتطلّ عليه امرأة نصف عارية تستأذنه أن تقضي تلك الليلة معه في الغرفة ! فأراد أن يتخلّص منها معتذراً بأنّ الغرفة لا تسع لأكثر من شخص واحد ، فأجابته المرأة بكلّ وقاحة وصلافة بأنّ السرير المخصّص لنفر واحد ، يتحمّل شخصين ! فما كان من سيّد قطب إلّاأن أغلق باب الغرفة بوجهها بشدّة وعصبية « 1 » . ما أن دخل سيّد قطب « نيويورك » حتّى شرع بالمهمّة الموكلة إليه ، فكان يذهب في كلّ يوم إلى المدارس الأمريكية ، ويحصل على المعلومات اللازمة حول النظام التعليمي هناك . وعندما تسنح له فرصة يخلو فيها مع نفسه تجده يلجأ إلى الشعر ، فأنشد هناك قصيدتين ، هما « هتاف الروح » و « دعاء الغريب » . أقام سيّد قطب حوالي عامين في أمريكا ، ومن خلال وسائل الإعلام المتوفّرة لديه من قبيل الصحف والإذاعة والتلفاز وبما أُوتي من شامّة سياسية قوية أدرك أنّ أمريكا تسعى للحدّ من نفوذ وهيمنة إنجلترا على العالم ؛ لتتولّى هي

--> ( 1 ) كتب سيّد قطب مجموعة مشاهدته وذكرياته عن رحلته إلى أمريكا في كتاب سمّاه « أمريكا التي رأيت » ، ولكن وللأسف لم يطبع ، ونشرت بعض فصوله بصورة متناثرة في الصحف وفي كتبه الأُخرى .